تفاصيل المقالة
قائمة المقالات | إبحث في المقالات | مقالات أخرى في مقالات | مقالات أخرى من د.محمد بن حامد الغامدي

ماذا بقي للشباب مع كنّا وكانوا

الكاتب: د.محمد بن حامد الغامدي - 11/04/2011
 
العقول القوية تحمل طموحات بأوزان كبيرة .. والإمكانيات تعزز قوة العقل ونوعية الطموحات.. وعليه، نحاول فهم ما يدعيه (عثمان) في ظل قصور الماضي.. وقد كان عامل نظافة في شركة (التابلين)، في (رأس المشعاب).. بدايته ليست محل مقارنة مع الحاضر.. كنتيجة، الإنصات ضرورة لاستيعاب قوله: [ولم يُقلل ذلك لا من قدري ولم يقف عقبة أمام طموحي]..

يتحدث عن الطموح.. وعن الوزن الاجتماعي الذي لم يتأثر بذلك العمل في حينه.. ما هو الهدف من الادعاء؟!.. هل هو من باب الحث والتحفيز للمستقبل، أم من باب إقناع الشباب بالعودة إلى الماضي؟!..

العمل لا يقلل من قدر أي فرد.. حقيقة راسخة لدى الجميع.. لكن نتساءل: أي طموح كنتم تحملونه، وكانت أقصى الأماني غسيل السيارات بقليل من النقود؟!..

على ماذا كان طموحكم قبل أكثر من نصف قرن؟!.. أعطيت، مشكورا، الجواب.. تقول: [أنا عندما كنت شابا كنت أتمنى لو كان عندنا سيارات حتى نغسلها بقليل من النقود].. هذه هي الصورة الحقيقة لشباب ذلك الزمن وطموحاته..

نفترض يا (عثمان) انك وجيلك حالة استثنائية وعبقرية في ذلك الزمن، وكنتم بالفعل تملكون طموحا غير عادي.. هذا يعني أنكم في وضع، كنتم ترون المستقبل أمامكم مشرقا باسما، بعكس ما ترونه اليوم.. ما هو الشيء الذي تغير في مؤشر بوصلة رؤيتكم؟!..

الصحيح يا (عثمان)، أن شباب اليوم يملكون طموحا مختلفا عن طموحكم، الذي كان يتمنى غسيل السيارات بقليل من النقود.. كيف تغير طموحك شخصيا؟!.. كيف أصبحت مهندس بترول وكنت عامل نظافة؟!.. كيف كبر طموحك وتمدد إلى أن أصبحت نائبا للرئيس في ارامكو؟!.. لماذا لا تدلنا على الخلطة السحرية التي حققت طموحك؟!.. لماذا لا تنشرها في كتاب، تعالج بواسطته قضايا الشباب المعقدة.. وأيضا قضايا البطالة العربية؟!..

الصحيح أن شباب اليوم بطموحات اكبر من تلك التي كنتم تحملونها، وتمنون النفس بتحقيقها.. السؤال: لماذا تحققت طموحاتكم التي تدعون؟!.. ولماذا لم تتحقق طموحات شباب اليوم؟!.. هل لديكم الجواب.. معتمدا على خبراتكم الفذة، عبر هذه السنين؟!..

كاتبكم لديه الجواب.. (عثمان) مع جيله في ارامكو، كانوا يحملون طموحات قاصرة، كقصور أبعاد ذلك الزمن، الذي كانوا يعيشونه كشباب.. كانوا يبحثون عن نقود قليلة، من اجل حياة الرمق الأخير.. طموحات لا تتجاوز عامل نظافة.. وهو عمل ممتاز لمن كان الحظ حليفه أيضا..

الصحيح، كان هناك طرف آخر قوي.. طرف آخر بهدف واضح للمستقبل.. طرف آخر استطاع زرع الطموح في (عثمان) وجيله.. ثم عمل على تحويل هذا الطموح المزروع، والموجه، إلى حقيقة.. طرف آخر، كان يرى بعيون غير عيون (عثمان) وجيله.. وأيضا كان يعمل بذهنية مختلفة..

لا يتحدث كاتبكم عن الوساطة.. وعن الفساد.. وعن التجاوزات.. لا يتحدث أيضا عن الفانوس السحري وعالم الشعوذة.. يتحدث الكاتب عن شيء ملموس ومعروف لدى (عثمان)، ولنا جميعا..

الصحيح، كنتم تعملون من خمسينيات القرن الماضي في شركة ارامكو.. وقتها كان (عثمان) شابا (أميا) يعمل في مجال النظافة.. وهناك آخرون مثله.. بعضهم كان يعمل مراسلا بين المكاتب.. وبقدرة قادر، أصبحوا قادة كبار في الشركة.. وبأعلى الشهادات الجامعية.. والخبرات الفنية العالمية.. كيف تحقق ذلك؟!.. لماذا لم يستمر هذا العطاء؟!.. السؤال الأهم، ما هو الشيء الذي تغير؟!..

الإدارة هي التي تغيرت في الشركة.. الذهنية هي التي تغيرت في الشركة.. هذا كل ما في الأمر.. هكذا بكل بساطة.. هذه هي الحقيقة بعيدا عن الطموح الذي تتشدقون بذكره..

كانت ارامكو شركة أمريكية.. كان الرؤساء والمسؤولون أمريكانا.. ولأنهم بذهنية مختلفة، سعوا إلى استقطابكم كشباب، للعمل في الشركة، وكنت منهم يا (عثمان).. كان بمقدورهم استقدام الأيدي العاملة من جميع أنحاء العالم.. لم يفعلوها مثلكم.. كان بمقدورهم تثبيتك عامل نظافة، مع تثبيط طموحك المحدود، حتى التقاعد..

الصحيح أن الشركة جعلت من شباب ذلك الزمن، انجازا غير مسبوق.. ثم جاء دوركم، وعشنا الفرق.. ويستمر المقال.
 
التعليقات (10)


زياد الفرج
Saturday 30 April 2011, 10:22 am
صح لسانك يا دكتور كلامك منطقي وروعه

احمد الغامدي
Thursday 28 April 2011, 12:26 pm
سلمت كاتبنا الغالي شركة او نقول شركات في مملكتنا تصادفنا دائما للذي ملتحق بعمل ويبحث عن ترقيه وللذي يبحث عن عمل حديث التخرج يصطدم بعذر غير مشروع لان عثمان وامثاله اوجدوه في اوصاط المجتمع وبدون اجاد حل له وتركوه عائق لكل مواطن يعيش على ارض السعوديه وليس له الا وهو اللغه الانجليزية لغة العالم ولا تحل مشاكلنا الا برحيل عثمان وامثاله ويرجع الينا من علم عثمان ويجعله انسانا تحياتي

عادل العنزي
Tuesday 26 April 2011, 5:31 pm
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتو انا انا انسان ماني مخلص الثانويه ومعي شهادة خبره وكل ماجيت الى مكان نزل ملف وانتصل عليك ليه طيب ماحنا سعوديين وش نقص مافي شي نقص الحين اذا جبت الثانويه والله نفس الطريقه يعني الحين بعد مخلص اجيكم ومعي ثانويه وش اصير نفسي نفس العالم ماتفرق بين الكفاء وين المشكله مانبي زيدة راتب نبي راتب اساسي نبي نعيش اهلي نبي نتطور خلاص في شباب مامعهم ثانويه وين يروحون جالسين ببيتهم او يستخدمون المخدرات وعوذ بالله من المخدرات طيب مانبي الشركات نبي نحمي الوطن نبي نوقف بجنب الوطن مانبي بس كلام هذاي الارض ابومتعب الله يطول بعمره نبي نصير ذرعه الايمين كل ماقال شي نقول ابشر مانبي بالكلام حرام عليكم نبي نتطور وكل مارحن الى مكان عوائل طيب وظفو الشباب وتشوفون الناس كيف تتعلم وكنا وكانوا هذا الشي نحلم فيه يعني الحين اذا جيت عند ناس اقول كانوا الناس لي هناك احسن من وحنا الحين كنا الازم نتطور

كريم الميموني
Monday 25 April 2011, 9:36 am
الله يسلم صاحب القلم

خالد العاصي
Monday 25 April 2011, 9:08 am
كلام روعه ؟ لكن انا فني صيدله وعاطل عن العمل علما بياناتي موجوده في الخدمه المدنيه وعاطل بتقولو خاص فل المصاريه في المدينه بس عندي طموح واكبر دليل على طموحي اعمل جمب الحرم النبوي الشريف في خدمة السياح على سيارتي الخاصه

ابو أصيل
Sunday 24 April 2011, 11:58 am
يسلمو د. محمد على الكلام الرائع والتصوير اللين . ولكل مجتهد نصيب .. لاكــن فرق شاسع بين السابق والحاظر من نوااحي عديدة مع العلم والحظارة والتواصل السهل أصبحنا كلنا نعلم ما عندنا وعند غيرنا وكما نلاحظ بالسعودية إذا أتا تاجر صاحب منشأه أو شركة تعد أول خطوه له التقديم على تأشيرات عمال ليأتي بموظفين أجانب تحت مبدء الأجنبي يعمل بعدد ساعات كثيرة وبراتب قليل مما زاد نسبت الأجانب وزادة معها البطالة والفرق ملحوظ إذ إني في بعض الطرق أستشعر أني بالهند وأخرى في مصر وأخرى بالشام وفلسطين .... إلـخ . والعواقب ملحوظة ومحسوسة . إضافة إلى ماقاله الأخ محمد بن حامد الغامدي . وشكراً

عاطل قديم
Saturday 23 April 2011, 10:28 am
بارك الله فيك يا دكتور اكبر مشكله ان الثقه فالشباب السعودي معدومه حتى لو اتوظف واشتغل مستحيل يقدر يثبت نفسه وحتى لو حاول بكل الطرق راح يلقى نفسه مفصول من وظيفته والسبب طموحه

محمد
Sunday 17 April 2011, 1:31 am
.محمد بن حامد الغامدي الله يطولي بعمرك على المقال الرائع لاكن احنا ياشباب المستقبل عندنا طموحات اكبر ونبحث عن التطور وخدمة الوطن ومعنا شهادات تثبت على ذالك ودورات في هواياتنا ولاكن يوجد ايدي خفية تعيق شبابنا الي وهية الواسطة وهذا شي حقيقي في مجتمعنا ولابد ان نبحث عن حل للمشكله الي احنا نعاني منها وشكرا لك ....

عبدالله محمد عبدالهادي القحطاني
Monday 11 April 2011, 8:40 pm
احييك واشكرك على هاذي المقالة واللة انك كاتب كبير وتستاهل الاشادة والتقدير .

عن الصواب
Monday 11 April 2011, 8:21 pm
ما اقدر اقول الا يسلم فمك والله يكثر من امثالك يادكتور محمد
أضافة تعليق
الإسم : *
البريد الالكتروني : *
تأكيد البريد الالكتروني : *
التعليق : *
الرمز الأمني : *