تفاصيل المقالة
قائمة المقالات | إبحث في المقالات | مقالات أخرى في مقالات | مقالات أخرى من موسى النقيدان

عندما تنام الرعيان تُسرق الخرفان

الكاتب: موسى النقيدان - 09/04/2011
 
عرضت محطة العربية قبل أسبوعين خبراً على الشريط الإخباري مفاده أن سكان السعودية قد بلغ 25مليون نسمة ، منهم سبعة ملايين أجنبي ) .. اهـ . لم توضح المحطة مصدر الخبر ، ولا نعرف من أين جاءت به ؟ إذا كان هذا الخبر صحيحاً ، فدعونا نقوم بتفصيله حسب اجتهادنا ورؤيتنا المتواضعة ، لأن غياب المعلومة أو المعلومة الناقصة لابد وأن تجعل الشخص يطلق العنان للتحليل والتوقعات والتقديرات ، إذ ربما تكون هذه التخمينات بعيدة عن الواقع أو مقاربة ولكنها لا تصل لمستوى الدقة العلمية ، لذا سأحاول معالجة هذا الخبر حسب رؤيتي المتواضعة وفراغ يدي من الأدلة التي تساعدني في تفحّص هذا الأمر .

بناء على هذا الخبر يكون سكان المملكة السعوديين منهم فقط 18 مليون نسمة منهم 60% أطفال وتلاميذ مدارس غير مؤهلين لدخول سوق العمل ، وحسب التقدير هذا يصل عدد غير المؤهلين للعمل 11 مليون نسمة ، بقي من العدد الإجمالي 7 ملايين بالغ ، منهم 50% نساء والباقي ذكور بالغين أي بما يقارب 3.5مليون نسمة ، لو حذفنا منهم نصف مليون ذكر غير قادر على العمل ، بسبب إعاقة جسدية أو نفسية ، أو شخص له دخل ريعي ولا يحتاج للعمل فأن المتبقي منهم ثلاثة ملايين نسمة يعملون في سوق العمل ، نضيف إليهم 10% نساء متواجدات في سوق العمل .

في هذه الحالة يكون عدد المستعدون للعمل حوالي 3.3 مليون نسمة ، حيث تقول بعض التقارير أن عدد العاطلين عن العمل من 9 – 10 % وإذا قدرناها بالأرقام تكون خمسمائة ألف عاطل عن العمل ، يقابلهم سبعة مليون أجنبي منهم حوالي خمسمائة الف من الأطفال والنساء ربات البيوت الغير قادرات على العمل ليصبح عدد الأجانب القادرين على العمل حوالي 6.5 مليون يعملون وليسوا عاطلين وفي هذه الحالة يكون لدينا خمسمائة الف وظيفة سرقها الأجنبي من أصحابها المستحقين لها الذين وجدوا أنفسهم تعسفاً مطرودين من سوق العمل ، وأصبح في مكانهم أفراداً لا يمتون للبلد بصلة وإنما متطفلين على أصحابه الشرعيين ، وخاصة تلك الأعمال التي تصلح لعمل السعوديين ، ووجدنا أنفسنا أمام خمسمائة عاطل عن العمل ، غالبيتهم يحملون شهادات علمية ذات تخصصات يحتاجها سوق العمل من فنيين ، ومتخصصين في مجالات طبية وكذلك مهندسين ومعلمين وإدارة أعمال .. الخ ، وغيرها من التخصصات التي جاهد فيها أبناءنا وحصلوا عليها وفي النهاية يفاجئون بأن هذه الأعمال قد شُغِلت بأجانب وفدوا من جميع أصقاع العالم ، حيث لو تم التخلص من هؤلاء الخمسمائة الف الذين احتلوا تلك الأعمال لانفرجت الأزمة مؤقتاً ، ولن يضر أصحاب المصالح الكبرى ، وماذا يعني التخلص من هذا العدد مقابل سبعة ملايين اجنبي ، ولكن هؤلاء للأسف لا يريدون التنازل حتى عن الفتات ومصرّين على نهب كل قرش تصل إليه أيديهم وليذهب الوطن وأبنائه إلى الجحيم ، ولو رأينا من جهة أخرى لوجدنا أن النظام يخدمهم والقوانين غائبة عنهم ، وكل الطرق مفتوحة وممهده لهم لنهب ما يمكن نهبه ، في هذه الحالة لا نلومهم لأنهم ولِدوا لصوصاً ، ولم يتعلموا طوال حياتهم أي قيماً تردعهم عن سلب وطنهم ومجتمعهم ، تورمت كروشهم ، واعتادت على جرع مئات الملايين ولاترضيهم الملايين البسيطة ، لذا ترسي عليهم المناقصات بمئات الملايين ، ويستقدمون الأجانب لملء الوظائف لديهم بأقل الأجور ، وتبقى مئات الملايين متكدسةً في بطونهم ، ويحجمون عن توظيف شبابنا وشاباتنا ، بحجة أن هؤلاء يطلبون مرتبات عالية .

ماذا لو كانت من شروط المناقصة توظيف ابناء البلد ، ولكن للأسف هذا القانون غائب وما يحتاج إلا لجرة قلم من مسئول ليصبح ساري المفعول ، ولكن لا حياة لمن تنادي .

نأتي على أبناء الأجانب الذين وفدوا على بلادنا لأجل العمل ، يقدر عددهم بحوالي خمسمائة ألف طفل وشاب ، يتعلمون في مدارسنا مجاناً من المرحلة الإعدادية وحتى التوجيهي ، لو قمنا بعملية حسابية لكي نستنتج كم يحتاجون من مدرسة ، حيث أن متوسط عدد الطلاب في مدارسنا 400 طالب تقريباً في كل مدرسة سواءً كان إعدادي أو متوسط أو ثانوي ، إذ لو قسمنا الخمسمائة ألف طالب على 400 في كل مدرسة ، صار العدد ما يقارب 1250 مدرسة ، تصرف عليها الدولة من ميزانية التعليم ، حتى يتخرجون من الثانوية العامة ، والورطة الكبرى أن غالبية من أستقدم عائلته معه ليسوا من ذوي التخصصات المهمة والتي نحتاجها كما كان يحصل قبل عقدين من الزمن ، ولكن الأمور تغيرت ، وأصبح الجزار يستقدم أبناءه والسباك أيضا يستقدم أبناءه ، وبياع الغنم يستقدم أبناءه ، وكذلك من يبيع على الطرقات ، ولماذا لا يأتي بهم ، وهو يجد التعليم مجاني خلاف ما يلقاه في بلده الذي ينتزع كل دخله في تعليم أبناءه أضف إلي ذلك أن ربات البيوت من الأجانب أوجدن لهن أعمالاً لم تكن معروفة في السابق ، وهي وظيفة تلوين النساء في المناسبات والأعراس حيث يبدأ برنامج العمل مساءاً ، والأسعار متفق عليها رسم الشجرة بذارع البنت يكلف مئة ريال والوجه بمئتان وحلق الشعر السفلي بثلاث مئة ريال ... الخ ، حيث أنها لا تخرج من المنزل إلا وقد جنت أموالاً طائلة وكذا تذهب إلى منزل آخر حتى تنهي العمل في وقت متأخر من الليل .

نأتي إلى مشكلة أخرى وهي في اعتقادي أم المشاكل وهي قضية الماء ! عندما نعرف أن الشخص العادي يستهلك من الماء يومياً ما يقارب ال 50- 100 لتر ، هناك سبعة مليون أجنبي يحتاجون إلى سبعمائة مليون لتر يومياً ، ونحن ندرك ثروة المياه في بلادنا ، حيث يؤكد الكثير من الخبراء أن الماء سوف ينضب قبل نضوب النفط بسنوات كثيرة وهذه أزمة كبيرة ، أضف إلى ذلك مزاحمتنا على بعض المرافق التي خصصت للمواطنين فقط ، مثل المستشفيات والأدوية وحتى المستوصفات ، مما سبب لنا مشاكل كثيرة هذا فضلاً عن الجرائم التي يرتكبونها مما حدا بنا لزيادة السجون وزيادة رجال الأمن والمحاكم وكلها تأتي على حساب ميزانية المواطن .

نحن نحتاج إلى إرادة تنبعث من روح المسئول تدعم إرادة خادم الحرمين الشريفين وتسانده فيما يتجه إليه ، خادم الحرمين يعمل بكل الاتجاهات ويصرخ يومياً ، يعمل بالداخل كما يعمل بالخارج ، يوم هنا ويوماً هناك ، ولكنها يداً واحده واليد الواحدة لاتصفق .

قال الراعي لرجلاً يعبر الطريق إن خرفاني تُسرق كل يوم ، الذئاب تسرق والحرامية يسرقون ، قال له الرجل متى تُسرق خرفانك ؟ قال : عندما آخذ تعسيلة تحت الشجرة .

قال له الرجل : (عندما تنام الرعيان تُسرق الخرفان ) . رد عليه الراعي قائلاً : ( لماذا لا تكون لخرفاني قروناً تدافع بها عن نفسها )

قال الرجل : ( لو نبت لها قروناً ، سوف تبدأ بك أنت أولاً )

قال الراعي : لماذا ؟

قال الرجل : ( لأن الخرفان لا تحب الراعي الذي يأخذ تعسيلة ) ، ثم أردف قائلاً : وقد سمعت أن مالك الرعية سوف يُشغل الرعيان الذين لا يأخذون التعسيلات ..!